اضغط هنا للمزيد من ماركة موزاييك للدراسات والنشر
فينوس ذات الفراء
ليوبولد ريتر فون ساجر مازوخ
٦٠
لا يمكننا الحديث عن رواية “فينوس في الفراء” دون ذكر حياة مؤلف الرواية الروائي النمساوي “ليوبولد ريتر فون ساجر مازوخ”، وهو من اشتقت المازوخية من اسمه، بعد أن نشر طبيب النفس والأعصاب “ريتشارد فرايهر فون كرافت إيبنج” كتابه “الطب النفسي الجنسي – مع إشارة خاصة إلى غريزة جنسية انتقائية: دراسة في الطب الشرعي”، والذي جمع فيه عدة أنماط للسلوك تحت مصطلح المازوخية، حيث يعتبر من أوائل الكتب حول علم الأمراض الجنسية، والذي نشر في عام 1886، وأثار الكتاب موجة كبيرة من الجدل حينها ما أغضب الكنيسة، وجعل مازوخ ومناصريه يعترضوا على تلك التسمية (المازوخية) التي بقيت إلى الآن، رغم إدراك الطبيب “ريتشارد كرافت” وتوقعاته بالجدلية التي قد يثيرها الكتاب، واتخاذه لأسلوب قد يبعده عن كل ذلك باتخاذ أسلوب أكاديمي لتدوين الكتاب، حيث أشار إلى ذلك: بتعمد اختيار مصطلح علمي لعنوان الكتاب من أجل إبعاد القراء العاديين وأن الهدف من كتابة الكتاب أن يكون مرجعاً للطب الشرعي والأطباء النفسيين والأطباء والقضاة، حيث اقترح النظر في الحالة العقلية لمجرمي الجنس في الأحكام القانونية لجرائمهم. ، وقد حاول ذلك بكتابة أجزاء منه باللغة اللاتينية لنفس الغرض، واحتواءه على 238 حالة من حالات السلوك الجنسي البشري.
وأعتقد بأن السبب الرئيسي لإطلاق “ريتشارد كرافت” مصطلح (المازوخية) لم يكن رواية “فينوس في الفراء”، ولكن لأن التجربة التي ذكرت في الرواية لم تكن خيالاً، وقد جرّبها “ليوبولد مازوخ” حقيقة، بعد أن وقّع عقداً مع عشيقته البارونة “فاني بيستور” ليكون عبداً لها لمدة ستة أشهر، بشرط أن ترتدي الفراء في أكثر الأوقات وخصوصاً عندما تكون في حالة الغضب، وقد سافر معها بالقطار كخادم لها تحت اسم مستعار وهو “غريغور” وجلس في مقصورة من الدرجة الثالثة بينما هي في الدرجة الأولى، كما هي أحداث الرواية… تقريباً. لم يكن “مازوخ” متقبلاً لتأكيدات الطبيب “كرافت إبينغ” حيث كانت تفاصيل حياة “مازوخ” “الخاصة” غامضة حتى نشرت مذكرات “أورورا فون روميلين”، وهي زوجته الأولى التي طلّقها “مازوخ”؛ لأنها رفضت عيش تجربة الرواية معه. وكان الكتاب سيرة ذاتية بعنوان “اعتراف من حياتي”، ونشرته زوجته باسم مستعار وهو “واندا”. حيث ذكرت في كتابها: “تم تخليصي من عذاب عشر سنوات! كي أكون أنا مرة أخرى، لا أرتدي الفرو مرة أخرى أبداً، ولا أبقي سوطاً، ولا أسمع كلمة يونانية أبداً، مثل درع ثقيل كنت أرتديه لسنوات طويلة، ما سبب الكثير من الحرج لي، وللحركات الطبيعية لجسدي، وهددتني بالتشويه”. وكتبت “واندا” عن تعبها وإرهاقها من الحياة الأسرية التي تكبدّت المعاناة لأجلها لتهديدات زوجها “مازوخ” بعدم توفير المال لها، بعد رفضها ارتداء الفراء الثقيل وحمل السوط، وتحدثت عن نيتها لإعادة زوجها إلى رشده. لتتالى الكثير من الكتب حول هذا الموضوع التي إما أن تعارض الزوجة أو الزوج ومنها ما كتبه “كارل فيلكس” رداً على “واندا”: “واندا من دون قناع، ومن دون فرو”، وذلك للدفاع عن “مازوخ”، حيث قال في كتابه: “أعترف بأن واندا قد تجاوزت الحدود، ويجب عليها أن تغفر له، وعلى الأقل مصالحة مخادعة، حيث تضع كل سحرها في …… حين تذهب إلى السرير، وترتدي زي الدير على الأريكة”.
على الرغم من كل الجدل الذي سببه ويسببه “مازوخ” إلا أنه يظل كاتباً ناجحاً تأثر به الأديب الروسي “إيفان تورجينيف” وكان من معجبيه “فيكتور هوجو”، و”إميل زولا” و”هنريك إبسن”. وأعجب بأعماله ملك بافاريا: “الملك لودفيج الثاني”. وكتب “مارتن أ. هاينتس” عن نظريات “مازوخ” في كتابه “كهف كارنم”: “الحب هو لعبة، هو فقدان للهوية؛ فإذا لم يصبح لعبة فإنه يموت. تكمن حياة الحب في أنه لا يمكن أن يتوقف على الرغبات والطاقات والخطط المشتركة، والتي تضاف إليه.”